قبل ظهور الأعراض.. الذكاء الاصطناعي يتعقب خطر تسمم الحمل

لقراءة الجزء الأول من المقال، يرجى الضغط على الرابط التالي: قراءة الجزء الأول من المقال

في المرحلة الأولى من المشروع، عمل فريق البحث بالمدرسة العليا للإعلام الآلي بسيدي بلعباس، برئاسة الأستاذ الباحث الدكتور محمد بكوش ، على تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي للتنبؤ بخطر الإصابة بتسمم الحمل، بالاعتماد على المعلومات الطبية المتحصل عليها بشكل روتيني. ويهدف ذلك إلى تطوير نماذج قابلة للاستعمال في المستشفيات الجزائرية ذات الموارد المحدودة.

أما المرحلة الموالية من المشروع، فستعتمد على طرق أكثر تطورا بهدف الوصول إلى نماذج أكثر دقة، وبنسبة خطأ أقل في التنبؤ بخطر الإصابة بالمرض. لكن هذه النماذج ستبقى، في هذه المرحلة، نظرية، ولن يكون من الممكن تطبيقها عمليا في المستشفيات الوطنية بسبب محدودية الوسائل المتوفرة، إذ يتطلب استعمالها الحصول على مجموعة من القياسات الطبية الضرورية من النساء الحوامل.

ومع ذلك، يؤكد الدكتور محمد بكوش أنه سيعمل على إبراز أهمية هذه الوسائل للجهات المعنية، والسعي إلى اقتنائها، إذا أمكن، من خلال التمويلات المتاحة من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة.

ويطرح فريق البحث رؤيته المستقبلية للمرحلة الثانية من المشروع على النحو الآتي: تكمن صعوبة التعامل مع تسمم الحمل في طبيعته الصامتة. إذ يبدأ المرض في التطور قبل ظهور أي أعراض سريرية بأسابيع، خلال فترة تحدث فيها اختلالات في تكوين المشيمة وعملها. ومع ارتفاع ضغط الدم وظهور الأعراض السريرية الأخرى، تكون الاختلالات في وظيفة المشيمة قد تفاقمت، ويصبح التعامل مع المرض أكثر صعوبة. وفي معظم الحالات، يكون الحل النهائي هو ولادة الجنين.

إن دمج متوسط الضغط الشرياني مع المعلومات السريرية يسمح بالكشف عن بعض عوامل الخطر والمؤشرات العامة. لكن إذا أردنا التنبؤ بالمرض قبل ظهور هذه العلامات، فيجب التعمق في دراسة أصل المشكلة داخل المشيمة، إذ ترتبط معظم حالات تسمم الحمل باختلالات كبيرة في هذا العضو.

ففي بداية الحمل، قد لا تتطور الأوعية الدموية بالشكل الطبيعي بين الأم والمشيمة، وبين المشيمة والجنين، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم، وبالتالي نقص تزويد الجنين بالعناصر الضرورية لنموه بشكل طبيعي، وهو ما قد يؤثر في صحته وتطوره.

وبعد معاينة العديد من الدراسات الحديثة حول المرض، تمكن فريق البحث من تحديد مؤشرات أعمق تساعد على الكشف عن اعتلال المشيمة، وهو ما قد يحدث نقلة نوعية في التنبؤ بتسمم الحمل قبل ظهور أعراضه بأسابيع.

وتشمل هذه المؤشرات **مؤشر مقاومة تدفق الدم في الشريان الرحمي**، حيث يشير ارتفاعه إلى ضعف تروية المشيمة؛ و**مؤشر عامل نمو المشيمة (PlGF)**، الذي ينخفض في حالات تسمم الحمل نتيجة اضطراب تكوين الأوعية الدموية في المشيمة؛ و**المؤشر المرتبط بالمستقبل القابل للذوبان sFlt-1**، الذي يرتبط باضطراب عملية تكوين الأوعية الدموية؛ إضافة إلى **مؤشر PAPP-A**، وهو بروتين تنتجه المشيمة، وقد يشير انخفاض مستواه إلى وجود خلل في نمو المشيمة.

ويمكن استعمال كل مؤشر من هذه المؤشرات بشكل منفصل للتنبؤ بخطر الإصابة بتسمم الحمل من خلال الاعتماد على عتبة خطر. لكن قدرة التنبؤ في هذه الحالة تبقى محدودة. ولهذا، يركز فريق البحث في المرحلة الثانية من المشروع على دمج هذه المؤشرات الطبية المتقدمة مع متوسط الضغط الشرياني والمعلومات السريرية، بالاعتماد على نماذج متطورة من التعلم الآلي. ويتوقع فريق البحث أن يساهم هذا الدمج في رفع دقة التنبؤ بتسمم الحمل وتحسين النتائج المتحصل عليها خلال المرحلة الأولى من المشروع، بما يقرب البحث أكثر من تطوير حلول ذكاء اصطناعي قادرة على دعم الكشف المبكر عن المرض.

--